الشيخ محمد اليعقوبي

101

فقه الخلاف

بالحاسة وضرب يدرك بالبصيرة ، والثاني وصف الله تعالى به المشركين فقال : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) ) ) . وهي بحسب الاعتبار الشرعي كذلك ، لأن النجاسة الشرعية ليست معنىً مبتدعاً للقذارة وإنما هي اعتبار وتوصيف شرعي لها وتختلف فيما بينها بالآثار والذي يهمنا منها الآن أثر التعدي إلى الخارج ، فمن القذارة ما هو قائم بالجسم وهي أعيان النجاسات ومن القذارة ما هو قائم بصفة في الجسم كالجنابة والحيض وتزول بزوال الصفة ، ونجاسة المشرك كما يمكن أن تكون من الأولى فإنها يمكن أن تكون من الثانية فتكون متعلقة بصفة الشرك وتزول بزوالها ، والنوع الأول من النجاسة متعدٍ إلى الغير دون الثاني وهو محل البحث . ويمكن القول أن النجس في الآية إلى المعنى الثاني أقرب لوضوح تعلق النجاسة بصفة قائمة في الجسم وليس في نفس الجسم . وأما الوجه الثاني وهي دعوى ثبوت الحقيقة الشرعية فقد استبعدناها في تقريب الإشكال . وأما الوجه الثالث فإن هذه القرينة أدل على عكس مطلوبه لعدم حرمة إدخال النجاسة إلى المساجد إذا لم تكن متعدية ولم تستلزم هتكاً وإن الممنوع من دخول المسجد هو ذو القذارة المعنوية كالمجنب والحائض فالمشرك كذلك ، وكان هذا الحكم - أعني حرمة دخول المشركين المسجد الحرام - كان مقدمة للحكم بوجوب إخراجهم من جزيرة العرب وهو لا يتعلق بالنجاسة الشرعية المعروفة كما هو واضح . وذُكرت وجوه أخرى لتقريب دلالة الآية على المعنى المتشرعي للنجاسة غير قضية كون لفظ ( نجس ) حقيقة في هذا المعنى : منها : ( ( دعوى حمل النجاسة على النجاسة الشرعية بقرينة حالية خاصة ، وهي ظهور حال المولى في كونه في مقام المولوية ، فلو حمل اللفظ على النجاسة غير الشرعية الاعتبارية لكان هذا إخباراً من قبل المولى عن أمر خارجي ، وهو خلاف الظهور الحالي المذكور ) ) « 1 » .

--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 330 .